ابن قيم الجوزية

175

الروح

اللّه عليه وآله وسلم : « من سنّ خيرا فاستنّ به كان له أجره ومن أجور من تبعه غير منتقص من أجورهم شيئا ، ومن سنّ شرا فاستنّ به كان عليه وزره من أوزار من تبعه غير منتقض من أوزارهم شيئا » . وقد دل على هذا قوله صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تقتل نفس ظلما إلا كان على ابن آدم الأول كفل من دمها » ، لأنه أول من سنّ القتل فإذا كان هذا في العذاب والعقاب ففي الفضل والثواب أولى وأخرى . فصل [ الدليل على انتفاع روح الميت ] والدليل على انتفاعه بغير ما تسبب فيه ، القرآن والسنّة والإجماع وقواعد الشرع . أما القرآن : فقوله تعالى : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ « 1 » فأثنى اللّه سبحانه عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم فدل على انتفاعهم باستغفار الأحياء . وقد يمكن أن يقال : إنما انتفعوا باستغفارهم لأنهم سنوا لهم الإيمان بسبقهم إليه ، فلما اتبعوهم فيه كانوا كالمستنين في حصوله لهم . لكن قد دل على انتفاع الميت بالدعاء إجماع الأمة على الدعاء له في صلاة الجنازة . وفي السنن من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « إذا صليتم على الميت فأخلصوا له الدعاء » . وفي صحيح مسلم من حديث عوف بن مالك قال : صلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم على جنازة فحفظت من دعائه وهو يقول : « اللهم اغفر له وارحمه وعافه واعف عنه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ، ونقه من الخطايا كما نقيت الثوب الأبيض من الدنس ، وأبدله دارا خيرا من داره ، وأهلا خيرا من أهله ، وزوجا خيرا من زوجه وأدخله الجنة وأعذه من عذاب القبر أو من عذاب النار » « 2 » .

--> ( 1 ) سورة الحشر ، الآية 10 . ( 2 ) أخرجه مسلم في كتاب الجنائز باب الدعاء للميت في الصلاة ( 3 / 59 ) .